الشيخ علي الكوراني العاملي
220
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
ثانياً ، أعلن أن القضية من جانبه صراعٌ على السلطة ، وادعى أنها كذلك من جانب بني هاشم ، وكأنه لا فرق بين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلي بن أبي طالب ! وما دام انتصر فلا يخاف أن يعلن ذلك ! فهذا اعترافٌ من معاوية على نفسه بأنه لا دين له ! ونحن نقبل شهادته في حق نفسه ، ولا نقبل تهمته لغيره ، لأنها نفس تهمة أبيه وزعماء قريش للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بأنه يريد تأسيس ملك لبني هاشم كملك كسرى وقيصر ! وقد كذبهم الله تعالى وسمى أبا سفيان وزملاءه أئمة الكفر ، وأمر المسلمين بقتالهم ، فقال : فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ . ( التوبة : 12 ) . ثالثاً ، أعلن معاوية شرعية قانون الغلبة ، فالذي يغلب يكون على حق ، ويكون الله تعالى أعطاه الولاية على الأمة ! والذي ينغلب يكون على باطل ، ويكون الله تعالى حرمه الولاية على الناس ! وهذه جبرية مادية لا يقبل بها عقلٌ ولا دين ، لأن الحق والباطل يتبعان دليلهما العقلي أو الشرعي ، لكن الوثنيين العرب كانوا يعتقدون بهذه المادية كاليهود ، ومنهم أبو سفيان وابنه معاوية ! ومن الإشكالات على هذه القدرية أنها تستلزم التناقض والهرطقة لأن الغالب قد يتحول إلى مغلوب والحق لا يتحول إلى باطل ! لكن معاوية يقبل هذه التناقض فيقول إن الله تعالى أعطى النصر لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) على أبي سفيان فكان محمد ( صلى الله عليه وآله ) على حق ، ثم أعطى لمعاوية النصر على علي ( عليه السلام ) وارث محمد ( صلى الله عليه وآله ) فرجع الحق إلى معدنه ! وهذا هو منطق اليهود الذي يقول إن الحق تابعٌ للغلبة ! فإذا انتصر المغلوب صار على حق ، وإذا نغلب الغالب صار على باطل ! ويجعل الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) المغلوبين على باطل ! وهذه هي الهرطقة ! رابعاً ، أن معاوية كاليهود جادٌّ في ادعائه أن قانون الغلبة يجعله يستمد شرعيته